الآخوند الخراساني

138

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

لو لم يكن بأكثر ( 1 ) ; وأمّا الأكمليّة فغيرُ موجبة للظهور ، إذ الظهور لا يكاد يكون إلاّ لشدّة أنس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجهاً له ، ومجرّد الأكمليّة لا يوجبه ، كما لا يخفى . نعم ، فيما كان الآمر بصدد البيان فقضيّة مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنّه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاقُ اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلِق في مقام البيان كاف في بيانه ( 2 ) ، فافهم ( 3 ) . المبحث الخامس [ ما تقتضيه الصيغة من التوصّليّة أو التعبّديّة ] إنّ إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصّليّاً - فيجزئ إتيانه مطلقاً ولو بدون قصد القربة - أو لا - فلا بدّ من الرجوع فيما شكّ في تعبّديّته وتوصّليّته إلى الأصل - ؟ ( 4 )

--> ( 1 ) أي : ليس بأقلّ من استعمالها في الوجوب ، وليس بأقلّ من وجود الوجوب لو لم يكن بأكثر . ( 2 ) مرّ توضيحه في التعليقة ( 3 ) من الصفحة : 134 ( 3 ) لعلّه إشارة إلى ما أورد عليه المحقّق النائينيّ والسيّدان العلمان - الخوئيّ والخمينيّ - ، كما مرّت الإشارة إليه في التعليقة ( 3 ) من الصفحة : 134 . وقال المحقّق الاصفهانيّ - بعدَ توضيح كلام المصنّف - : « هذا التقريب دقيقٌ ، ومثله غير قابل للاتّكال عليه عند التحقيق ، فهو نظير إطلاق الوجود وإرادة الواجب نظراً إلى أنّه صرف الوجود الّذي لا يشوبه العدم ، فكما لا يمكن الاتّكال عليه في المحاورات العرفيّة فكذلك فيما نحن فيه ، ولعلّه ( قدس سره ) أشار عليه بقوله : ( فافهم ) . » . نهاية الدراية 1 : 224 . ( 4 ) وقع الكلام في أنّ التعبّديّة والتوصليّة هل هما من صفات الوجوب أو من صفات الواجب ؟ وهل يكون مورد البحث إطلاق الصيغة أو إطلاق المادّة ؟ ذهب المصنّف إلى الأوّل . ولكن أورد عليه تلميذه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ الفرق بين التعبّديّ والتوصّلي في الغرض من الواجب ، لا الغرض من الوجوب ، إذ الوجوب - ولو في التوصّلي - لا يكون إلاّ لأن يكون داعياً للمكلّف إلى ما تعلّق به . فالوجوب التوصّلي لا يغاير الوجوب التعبّدي أصلا ، حتّى بلحاظ الغرض الباعث للإيجاب . والإطلاق المدّعى في المقام هو إطلاق المادّة دون إطلاق الوجوب والصيغة . فلا وجه لجعل هذا البحث من مباحث الصيغة . نهاية الدراية 1 : 224 . ويمكن أن يقال : أنّ الوجوب وإن كان داعياً للمكلّف إلى ما تعلّق به ، لكنّه ليس الغرض من الوجوب ، بل الغرض منه هو حصول المصلحة الموجودة في ما تعلّق به ، كما أنّ الغرض من التحريم هو عدم حصول المفسدة الموجودة في ما تعلّق به النهي - بناءً على ما عليه مشهور العدليّة من قيام المصالح والمفاسد بمتعلّقات التكاليف - . فيبحث عن أنّ المصلحة هل تحصل بمجرّد وجود ما تعلّق به الوجوب أو لا يكاد يحصل إلاّ بالإتيان به متقرّباً إلى الله ؟ فيرجع البحث إلى أنّ الغرض من الوجوب هل يحصل بمجرّد فعل الواجب ولو بدون قصد القربة أو لا يحصل إلاّ بإتيانه متقرّباً إلى الله ؟ فالتعبّديّة والتوصليّة وإن كانتا وصفان للواجب حقيقةً - لأنّ التوصّليّة عبارة عن كون ما تعلّق به الوجوب محصِّلا للغرض من الوجوب بمجرّد وجوده ، والتعبّدية عبارة عن كون ما تعلّق به الوجوب محصِّلا للغرض فيما إذا أتي به متقرّباً إلى الله - إلاّ أنّه غير أجنبيّ عن الوجوب . ولعلّه ذكره المصنّف في المقام . وإن كان الأولى أن يقال : « إنّ إطلاق الواجب هل يقتضي كونه توصّليّاً أو لا ؟ » .